56 minutes ago
  • ما قبل الحمل
قسّمت الشريعة الإسلامية مراحل الأمومة إلى محطاتٍ يكتنفها اللطف الإلهي، ورتّبت للمرأة في كل مرحلة حقوقاً ورخصاً مادية، وأجوراً وفضائل معنوية: أولاً: المسلمة الحامل 1. الفوائد والحقوق المادية وجوب النفقة والسكنى: أوجب الشرع على الزوج الإنفاق على الحامل وتوفير المسكن والغذاء الملائم لها، ويمتد هذا الوجوب حتى للمطلقة طلاقاً بائناً ما دامت حاملاً، لقول الله تعالى في سورة الطلاق: ﴿وَإِن كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّىٰ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [1][2][3]. رخصة الإفطار في رمضان: خفّف الله عنها الصيام إذا شقّ عليها أو خافت على صحتها أو صحة جنينها، لحديث أنس بن مالك الكعبي رضي الله عنه أن رسول الله ﷺ قال: «إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى وَضَعَ عَنِ المُسَافِرِ الصَّوْمَ، وَشَطْرَ الصَّلَاةِ، وَعَنِ الحَامِلِ أَوِ المُرْضِعِ الصَّوْمَ أَوِ الصِّيَامَ» [4][5][6]. 2. الفوائد والأجور المعنوية تكفير الذنوب ورفعة الدرجات: يُعد ثقل الحمل وتغيرات البدن والوحم كفارةً للخطايا وسبباً لعلو المنزلة، لعموم قوله ﷺ: «مَا يُصِيبُ الْمُسْلِمَ مِنْ نَصَبٍ وَلَا وَصَبٍ وَلَا هَمٍّ وَلَا حُزْنٍ وَلَا أَذًى وَلَا غَمٍّ حَتَّى الشَّوْكَةِ يُشَاكُهَا إِلَّا كَفَّرَ اللَّهُ بِهَا مِنْ خَطَايَاهُ» [7]. أجر الرباط والاحتساب: تؤجر الحامل على صبرها واحتسابها لحمل نفسٍ مؤمنة وتغذيتها في أحشائها. ثانياً: المسلمة الوالدة (التي تلد / النفساء) 1. الفوائد والحقوق المادية تحمّل مؤن الولادة والنفقة: نصّ الفقهاء على وجوب استمرار نفقة المرأة حال ولادتها ونفاسها، وذهب كثير من أهل العلم إلى أن مؤن الولادة وأجرة القابلة أو الطبيب المولد تلزم الزوج؛ لأنها تترتب على استخراج ولده وحفظ صحة أهله [8][9][10][11][12]. التخفيف وإسقاط التكاليف البدنية الشاقة: أسقط الشرع عن الوالدة الصلاة طيلة فترة دم النفاس نهائياً دون قضاء، وأسقط عنها الصيام أداءً مع قضائه بعد الطهر، مراعاةً لضعف بدنها بعد الولادة وتفريغاً لها للتعافي. 2. الفوائد والأجور المعنوية مضاعفة الأجر بآلام المخاض والطلق: كابدت الوالدة شدائد عظيمة أثناء الوضع؛ وهذا الألم الشديد من أعظم أسباب تكفير الذنوب وحط الأوزار [7]. نيل منزلة الشهادة: من ماتت أثناء الولادة أو في نفاسها كُتب لها أجر الشهيد في الآخرة؛ لحديث جابر بن عتيك رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال: «وَالْمَرْأَةُ تَمُوتُ بِجُمْعٍ شَهِيدٌ»؛ أي تموت في نفاسها أو ولدها في بطنها [13][14][15][7]، وجاء في حديث راشد بن حبيش مرفوعاً: «وَالنُّفَسَاءُ يَجُرُّهَا وَلَدُهَا بِسُرَرِهِ إِلَى الْجَنَّةِ» [14][16][17]. استحقاق البر الأعظم: قرن الله تعالى حق الأم بآلام الوضع في القرآن الكريم، قال تعالى في سورة الأحقاف: ﴿حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا﴾، ولذلك خُصّت بثلاثة أرباع حسن الصحبة والبر. ثالثاً: المسلمة المرضع 1. الفوائد والحقوق المادية استحقاق النفقة والكسوة وأجرة الرضاع: جعل الله تعالى نفقة المرضع وكسوتها على والد الرضيع، قال سبحانه في سورة البقرة: ﴿وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [1][18]، وتستحق الأم أجرة الرضاعة إذا طُلّقت، قال سبحانه في سورة الطلاق: ﴿فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُم بِمَعْرُوفٍ﴾ [1][2][19]. رخصة الفطر في الصيام: أُبيح للمرضع الفطر في رمضان إذا خافت على نفسها أو رضيعها من نقص اللبن أو التعب والضرر [20][21]. 2. الفوائد والأجور المعنوية عظيم الثواب في الرعاية والإحسان: سهر المرضع وبذلها من غذائها وقوتها لإطعام وليدها عمل صالح جليل تثاب عليه كإحسان دائم إلى نفس ضعيفة. تحقيق الرابطة الفطرية والشرعية: الرضاعة تُثبت حقوقاً وأحكاماً شرعية جليلة، وتُعمّق الصلة والمحبة بين الأم ووليدها. Sources: [1] تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه - الدرة — vol. 9, p. 770 [2] فتح القدير للشوكاني — vol. 5, p. 293 [3] تفسير السمرقندي = بحر العلوم — vol. 3, p. 462 [4] شرح كتاب الجامع لأحكام الصيام وأعمال رمضان - حطيبة — vol. 10, p. 8 [5] سنن الترمذي — vol. 3, p. 85 [6] الجامع الصحيح للسنن والمسانيد — vol. 17, p. 388 [7] نيل الأماني من فتاوى القاضي محمد بن اسماعيل العمراني — vol. 2, p. 72 [8] فتاوى الشبكة الإسلامية — vol. 13, p. 7526 [9] الموسوعة الفقهية الكويتية — vol. 32, p. 240 [10] الشرح الكبير للشيخ الدردير وحاشية الدسوقي — vol. 2, p. 510 [11] فتاوى دار الإفتاء المصرية — vol. 2, p. 276 [12] موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة - ياسر النجار — vol. 19, p. 336 [13] فتاوى الشبكة الإسلامية — vol. 6, p. 2939 [14] فتاوى اللجنة الدائمة - المجموعة الثانية — vol. 11, p. 6 [15] لمعات التنقيح في شرح مشكاة المصابيح — vol. 4, p. 41 [16] موقع الإسلام سؤال وجواب — vol. 7, p. 678 [17] حسن التنبه لما ورد في التشبه — vol. 3, p. 536 [18] فتاوى الشبكة الإسلامية — vol. 13, p. 16749 [19] تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني — vol. 6, p. 297 [20] العدة شرح العمدة — vol. 1, p. 164 [21] نداء الريان في فقه الصوم وفضل رمضان — vol. 2, p. 129