قصة مرارة الغربة

قصة مرارة الغربة 7amal /templates/dist/assets/img/logo.png
تدور أحداث هذه القصة في بيت صغير يعيش أهله مرارة الغربةولكن أحداث القصة لم تكن لتختار من أفراد هذه العائلةإلا فتاة قد بلغت السادسة عشر من عمرها ، تدعى (( ميرة ))

كانت ميرة فتاة محبوبة من جميع صديقاتها ،لم تعرف العداوة أبداً في حياتها ، عاشت فترة المراهقة في هدوء ،كانت ترى صديقاتها كيف يعشن مراهقتهن ،هذه تحب للمرة الثالثة ،وهذه تعشق ابن الجيران والأخرى متيمة بمن هو في عمر أبيها ،ولم تكن لتقتنع بهذا الشيء الذي يدعى حب ،كانت كلما قالت لها صديقاتها عن معاناتهن مع أحبابهن تضحك ... !!

كانت ميرة تعيش عصر الإنترنت ،كانت مولعة بالإنترنت وتجلس عليه لساعات وساعات من غير ملل أو كللبل أنه يكاد أن ينفصل قلبها عن جسمها عندما يفصل خط الإنترنت !!

كانت تحب مواقع العجائب والغرائب وتجوب أنحاء الإنترنت بحثاً عنهاوكانت تحب محادثة صديقاتها عن طريق الإنترنتوتجد في ذلك المتعة أكثر من محادثتهن على الهاتف أو على الطبيعة ..

في يوم من الأيام كانت ميرة كالعادة تمارس هوايتها المفضلةوتجوب الإنترنت من موقع لموقعوفي نفس الوقت تحادث صديقتها في المدرسة عندماقالت لها سأعرفك على فتاة تعرفت عليها عن طريق الإنترنت وسوف تحبينها للغاية ،كانت ميرة ترفض محادثة الشباب عن طريق الإنترنتلأنها كانت تعتبر ذلك غير مناسبا وخيانة لثقة أهلها بهافوافقت ميرة على أن تحادث الفتاة فقد كانت تحب إقامة صداقات مع فتياتمن جميع أنحاء العالم وفعلا تعرفت عليها فوجدت فيها الفتاة المهذبة الخلوقة المتدينة ،و وثقت بها ثقة عمياء وكانت تحادثها لساعات وساعات لتزداد إعجابا بالفتاةوسلوكها وأدبها الجم وأفكارها الرائعة عن السياسة والدين وكل شيء .

في مرة من المرات بينما كانت تحادثها عن طريق الإنترنتقالت لها هذه الفتاة سأعترف لك بشيء لكن عديني ألا تكرهيني عندها ..فقالت ميرة على الفور : كيف تتلفظين بلفظ ( كره )وأنتي تعرفين مقدار معزتك عندي فأنتي مثل أختي .

قالت لها الفتاة سأقول لك الحقيقة ..أنا شاب في العشرين من عمريولم أكن أقصد خداعكولكني أعجبت بك جداًولم أخبرك بالحقيقة لأني عرفت أنك لا تحادثين الشبابولكني لم أستطع أن أصبر أكثر من ذلكفأنا أحببتك حباً جماً وأشعر بك بكل نفس .

وهنا لم تعرف ميرة ماذا تفعلفقد أحست أن هناك شيئاً بها قد تغيرفهل من المعقول أن كل هذا الأدب والدين والأخلاق هي لشاب في العشرين من عمره ..!

أحست أن قلبها قد اهتز للمرة الأولى ولكنها أيقظت نفسهابقولها : كيف أحب عن طريق الإنترنتوأنا التي كنت أعارض هذه الطريقة في الحب معارضة تامة ؟.

فقالت له : أنا آسفة .. أنت مثل أخي فقط ..

فقال لها : المهم عندي أني أحبكوأن تعتبريني مثل أخيك وهذا أمر يخصك ولكني أحببتك .

انتهت المحادثة هنا ...لتحس ميرة أن هناك شيئاً قد تغير بها ..لقد أحبته ميرة ..ها قد طرقت سهام الحب قلب ميرة من دون استئذانولكنها لا تحادث أي شاب عن طريق الإنترنتوفي نفس الوقت ترغب بالتحدث إليهفقررت أن تحادثه بطريقة عاديةوكأنه فتاة وأن تحبه بقلبها وتكتم حبه فلا تخبره به !!

وتمر الأيام وكل منهما يزداد تعلقاً بالآخرحتى أتى اليوم الذي مرضت فيه ميرة مرضاً أقعدها بالفراش لمدة أسبوعوعندما شفيت هرعت للإنترنت كما يهرع الظمآن لشربة ماءلتجد بريدها الإلكتروني مملوء بالرسائلوكلها رسائل شوق وغرام ..وعندما حادثته سألها : لماذا تركتيني وهجرتيني ،قالت له : كنت مريضة ،قال لها : هل تحبيني ؟؟وهنا ضعفت ميرة وقالت للمرة الأولى في حياتها
: نعم أحبك وأفكر بك كثيرا ..

وهنا طار الشاب من الفرحة فأخيراً أحبته حبيبة قلبهوفي نفس الوقت بدأ الصراع في قلب ميرة :لقد خنت ثقة أهلي بي لقد غدرت بالإنسان الذي ربانيولم آبه للجهد الذي أفناه من أجليومن أجل ألا أخون ثقتهفتنهض من سريرها في منتصف الليل
لتكتب هذه الرسالة بالحرف الواحد :
( يشهد الله أني أحببتكوأنك أول حب في حياتيوأني لم أرى منك إلا كل طيبولكني أحب الله أكثر من أي مخلوقوقد أمر الله ألا يكون هناك علاقةبين الشاب والفتاة قبل الزواجوأنا لا أريد عصيان أمر خالقيولا أرغب بخيانة ثقة أهلي بيلذلك قررت أن أقول لك أنا هذه الرسالة الأخيرةوقد تعتقد أني لا أريدك ولكنني ما زلت أحبكوأنا أكتب هذه الكلمات وقلبي يتشقق من الحزنولكن ليكن أملنا بالله كبيرا ولو أراد اللهالتم شملنا رغم بعد المسافاتوأعلم أننا تركنا بعضنا من أجل اللهوتذكر أن الرسول صلى الله عليه وسلمقال أن الذي ترك شيئا لوجد الله أبدله الله بما هو خير اللهفان كان أن نلتقي خير لنا سيحدث بإذن الله لا تنسانيلأنني لن أنساك وأعدك أنك حبي الأول والأخير ومع السلامة ) .

كتبت ميرة الرسالة وبعثتها لهوهرعت مسرعة تبكي ألما ووجعاًولكنها في نفس الوقت مقتنعةبأن ما فعلته هو الصواب بعينهوتمر السنين وأصبحت ميرة في العشرين من عمرهاوما زال حب الفتى متربعاً على عرش قلبها بلا منازعرغم محاولة الكثيرين اختراقه ولكن لا فائدة لم تستطعأن تحب غيره وتنتقل ميرة للدراسة بالجامعةحيث الوطن الحبيبالذي لم تره منذ نعومة أظافرهاومعها أهلها حيث أقيل أباها من العملفكان لابد للعائلة من الانتقال للوطنوهناك في الجامعة كانت تدرس هندسة الاتصالاتوكانت تبعث الجامعة بوفود إلى معارض الاتصالاتليتعرفوا على طبيعة عملهم المستقبليواختارت الجامعة وفدا ليذهب إلى معرض اتصالاتكانت ميرة ضمن هذا الوفدوأثناء التجول في المعرضتوقفوا عند شركة من الشركات التي تعرض منتجاتهاوأخذوا يتعرفون على كل منتج ..وتنسى ميرة دفتر محاضراتهاعلى الطاولة التي تعرض عليها هذه الشركة منتجاتهافيأخذ الشاب الذي يعمل في هذه الشركة الدفتر ويلحقها بهلكنها تضيع عن ناظريه فقرر الاحتفاظ بهفربما ترجع صاحبته للسؤال عنهويجلس الشاب وبيده الدفتر والساعة تشير للحادية عشرة ليلاوقد خلا المعرض من الزبائنوبينما هو الشاب جالس راودته فكرةبأن يتصفح الدفتر ليجد على أحد أوراقه اسم بريد إلكتروني .

ذهل الشاب من الفرحةوأخذ يقلب صفحاته ليجد اسم ميرة فيطير من الفرحةواخذ يركض ويقفز في أنحاء المعرضثم يذهب الشاب للبيت ويعجز عن النومكيف لا وقد عادت ميرة لتملأ عليه حياته من جديدوفي صبيحة اليوم التالي يهرع للمعرضأملا في أن تأتي ميرة لتأخذ الدفتروفعلا تأتي ميرة لتأخذ الدفتر وعندما رآهاكاد أن يسقط من الفرحة فلم يكن يتوقعأن يخفق قلبه لفتاة بهذا الجمالفأعطاها الدفتر وأخذ يتأمل في ملامحهاوهي مندهشة من هذا الشابفشكرته بلسانها ولكنها في قرارة نفسهاكانت تقول عنه أنه أخرق لأنه لم ينزل عينيه عن وجهها !!

وذهبت ميرة ليلحقها الشاب إلى بيتهافينتظرها حتى دخلت وأخذ يسأل الجيران عنها وعن أهلهافعلم أنهم أناس محترمون جداً ..وابنتهم فتاة طيبة لم تعرف إلا بسمعتها الحسنة ..فجاء اليوم التالي ومعه أهله ليخطبهافهو لا يريد أن يضيع لحظة من دون ميرةوقد وجدوه أهلها العريس المناسب لابنتهمفهو طيب الأخلاق ومتدين وسمعته حسنةولكن ميرة رفضتهكما رفضت من قبله لان قلبها لم يدق إلا مرة واحدةولن يخفق مرة أخرى وخاب أمل أهلهاوأخبروا الشاب برفض ميرة له ولكنه رفض ذلك قائلا :لن أخرج من البيت حتى أتحدث إليها وأمام رغبة الشابوافق الأهل بشرط أن يتم الحديث أمام ناظريهم .

وجاءت ميرة وجلستفقال لها : ميرة ،ألم تعرفيني ..فقالت له : ومن أين لي أن أعرفك ..؟!؟

قال لها : من التي رفضت التحدث معي حتى لا تخون ثقة أهلها بها ..عندها أغمي على ميرة من هول الصدمة والفرحةفنقلت للمستشفى لتستيقظ وتراه واقفا أمامها ..وعندها أدارت وجهها لأبيها قائلة : أنا موافقة يا أبي أنا موافقة ..وخطب الاثنان لبعضهموعاشوا أجمل حياةفلم يعرف الطريق إلى قلبهماإلا الحب الأبدي