قصه عن ام ❤❤❤

I like it 💙💭
لطالما كانت أمي على عكس الأمهات، قاسية! أذكر أن أخي واجهها مرة ونحن أطفال أثناء غضبه قائلًا: "أتمنى لو أنني أملك أمًا مختلفة". وعلى عكس ما توقعت أيضًا بأن هذا كما يحدث في الأفلام -سيثنيها- قليلًا ويجعلها تبرر تصرفاتها، ثم تبكي وتقبّله، لكنها شدّت على ذراعه أكثر، ونظرت إلى عينيه بثبات وحِدّة، ثم همست له بشيءٍ لم أتمكن من سماعه..
عندما كبرنا أُصيبت أمي بالسرطان، ولكنها دائمًا ما تعكس توقعاتي، لأن هذا أيضًا لم يجعلها تنحني، بل بقيت واقفة على قدميها، حتى في آخر أيامها، كنا نعود إلى المنزل من المدرسة فنجدها جالسةً عند الباب تنتظرنا بالعصا إن تأخرنا، في مرة لم أعد إلا بعد الغروب، وعندما عدت وجدتها نائمة في الشرفة، وبعدما انتهت من رصّ الضربات على ظهري كخزانة أواني قالت ضاحكة: "هذا لن يجعلك تنساني لحظةً مدة شهر بعد وفاتي ...
لم أشعر أنها تحبني حقًا إلا عندما ألقوا القبض عليَّ مرةً مع أصدقائي بسبب شيء لم أرتكبه، وهذه المرة على عكس أم صديقي التي انهالت عليه بالبكاء والضرب، وأمي وقفت هادئة تحمل منديلها المطرز، ثم اقتربت مني ورفعت رأسي بسبابتها، قالت: "أنا أصدّقك حتى وإن كنت كاذبًا".
بعد سنين من وفاتها، لا زلنا نعود مبكرًا للمنزل، ولا زلنا نرتب أسرتنا صباحًا، ولا زال أخي يتهرب من أصدقائه حتى لا يتأخر عن وقت العشاء، لا زالت عصا أمي أمام الباب، ولا زلنا نأكل معًا على طاولة الطعام "كعائلة"، ولكن قبل أن نبدأ بالصلاة أُمسك بيد أخي ودون أن نشعر يمد كلانا يده الأخرى تجاه كرسي أمي، نحو الهواء..
الأسبوع الفائت؛ تشاجرنا أنا وأخي بعد ما وجد سيجارةً تحت وسادتي، فصرخت في وجهه بالمقابل: "لماذا لست مثل باقي الإخوة؟"، فاقترب مني ببطءٍ وشدّ على ذراعي ونظر إلى عيناي هامسًا: "أنا أقلّل من عدد المسافات الكاذبة التي ستقطعها نحو الأشخاص في حياتك، أنا أختصرها، وأختار أن أكون حقيقيًا معك، الكذب ليّن جدًا ولزج، وحدها الحقيقة صلبة."
- عندما قال لي هذا، شعرت بصُوت أمي يخرج من فمه.